بداية نعتذر إلى الحرية وإلى القارئ العزيز عن غياب بعض الرموز السعودية الذين كانوا كثيرا ما يتجملون بهذه القيمة الشريفة .. ولكن عند الامتحان الحقيقي تظهر كثيرٌ من الحقائق!
لقد قمنا بمراسلة عموم المهتمين بالثقافة والمحسوبين عليها ..
القليل منهم اعتذر لعدم اتفاقه مع بعض ما ورد في البيان ..
والكثير منهم خاف غياب جمهوره .. الغريب أنهم كثيرا ما كانوا ينتقدون هذه الفعلة لدى مخالفيهم !

نص البيان
قال الله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ}. وقال تعالى: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}. وقال: {يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

إن ما حدث مؤخرا من الهجوم الغير أخلاقي ومحاولة إقصاء الأفكار بالقوة, والذي شوه من صورة الإسلام, علما بأن الاسلام يبرأ من كل هذه الأفعال التي نسبت إليه . .

انطلاقا وتطبيقا لواجب الإنسان الأول, واقتداء بالرسل الذين كان واجبهم الأسمى قيام الناس بالقسط عبر رفع الظلم, وعمران الأرض بقيام العدل, نكتب ونوقع على هذا البيان.

أولا/ إن أحد أهم أبجديات ما تواطأت عليه الأمم بعد أن تكافأت في قواها وهممها أن تحترم رموز غيرها من المخالفين، وتحترم شعورهم إزاء تلك الرموز، ولا تزدري تلك الرموز أو تظهر سبها، ومن هنا ينطلق العقل الحضاري والثقافي لدى الأمم في التعايش.

وعليه فلا ينبغي على المسلم أن يزدري الصليب في بلاد أهله، ولا النار عند عبدتها، ولا السبحة عند البوذية… الخ وكذلك العكس, وفي الوقت نفسه ينبغي ألا يبالغ في ذلك، فليس كل ما لم يُتَعَوَّد من الخطاب إزاء الرموز سباً، وإلى هذا فإننا ندعو جميع بني الإنسان أن يحترمواْ رموز بعضٍ مهما كانت تصوراتهم الداخلية إزاء بعضها, ومن العدل أن نذكر بداية أن الخشونة مع الرموز وعدم احترامها, لا تستدعي منا إلا الغفران، ولا تتطلب من الآخر إلا الاعتذار؛ فهي قضايا مدنية عالمية وليست دينية تستدعي التوبة.

ثانيا/ إن المطالبة بالقتل لأجل الاختلاف في الأفكار وتغيير الدين, أمر يتنافى مع القرآن الكريم, والقيم العليا التي ينادي بها, كما أن حرية الضمير والمعتقد حق بشري للإنسان كفلته له كل الأديان, وجميع القوانين وحقوق الإنسان, ولم يخالف في ذلك إلا قليل عبر بعض أحاديث الآحاد, التي وجب تضعيفها لمخالفتها القرآن الكريم؛ لذلك فإننا نقول: أن حرية المعتقد, وحرية الضمير, حق لكل إنسان بحسب شريعة الإسلام.

ثالثا/ إن ألفاظ السب كثيرة، ويحددها العصر والمكان والمجتمع والعرف، وقد يكون سباً في بيئة ما ليس كذلك في بيئة أخرى، ثم قد يعود ذلك إلى الظروف والملابسات كما ذكر ذلك الفقهاء،مما يقرر أن المسألة نسبية، فقد يكون سباً عند فلان، ما ليس كذلك عند علان، بل قد يكون مدحاً عند فقيه ما يكون ذماً وسباً عند آخر، ومن هنا تتعاظم هذه المسألة، ويعسر ضبطها، وتتشتت أحابيلها، وحينئذٍ فليزم اطراحها، وعدم إثارتها؛ لأنها ستؤلف لمجتمعاتها مشاكل لا نهاية لها.

رابعا/إن ما حصل مؤخرا في السعودية من المطالبات باسم الاحتساب, والتي قام بها بعض الغلاة, ظلم لا يرضاه منصف, ونحن هنا نسجل موقفنا المخالف, واستنكارنا لمن أيدها أو فرح بها, خصوصا وأن تراثنا مليئ بمثل هذه التجارب السوداء, والتصفيات الهوجاء, التي ينتقم فيها الغلاة من مخالفيهم, فأزهقت الأرواح باسم الدين.

خامسا/ إن الاستهتار بالعلم، والاستخفاف بدماء الناس، والتلاعب بعلوم الشريعة, هي السبب الأول في تلاش الازدهار الثقافي والحضاري في حياتنا؛ لذلك فإننا ندعوا إلى نبذ الغلو والتطرف قولا وعملا.

سادسا/ بما أن أسلوب الغلاة هو رجوع بالإنسانية إلى الوراء، ونكوص بالحضارة القهقرى، وهذه ممارساتهم تقريباً طيلة الأدوار التاريخية لكل دين, وبما أن الغلو الحركي والثقافي، وإلغاء الآخر, الذي يتخذ من التكفير سيفا مسلطا؛ ظل متوارثاً ومتبلوراً بكثافة في هذا المذهب الذي اطرح العقل وحارب أهله, فإننا ننادي بحرية المعتقد, وحرية الضمير, ونرغب في التفكير الحي, والسماح للجميع بالبحث المنصف, دون حجر على العقول, أو منع للمفكرين والمبدعين, والسماح والسماع لجميع المخالفين, وأن تكون المفاضلة والمناظرة بالحجج والبراهين, لا بالظلم والمحاكمات باسم الدين, وندعوا الغلاة أن يحترمواْ الإنسان نفسه، وأن يعظموه، وأن يقولواْ التي هي أحسن، فإن الإنسان هو العين المشخص للرمز المجرد، فلا ينبغي الحجر عليه ولا على إبداعه، ولا محاولة قتله بأسباب غير واضحة.

سابعا/ هذا البيان استند في كتابته على مذكرة شرعية, مبين فيها تفاصيل ما حدث .

أسماء الموقعين مرتبة بحسب المكانة الأكاديمية أبجديًا :

د. أبو زيد المقرئ الإدريسي برلماني وعضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية مغربي
د. إسماعيل مهنانة دكتور جزائري
د. ألفة الهاشمي يوسف دكتورة. أستاذة بالجامعة التونسية
د. تركي الحمد أستاذ جامعي متقاعد سعودي
د. خالص جلبي كاتب، طبيب جراح كندي في السعودية
د. سعد حسن كموني دكتور/ الجامعة اللبنانية الدولية لبناني
د. سعيد شبار رئيس المجلس العلمي مغربي
د.السمول الحبر أستاذ في جامعة كيرتن سوداني في استراليا
د. عيدالقادر بودومة دكتور في الفلسفة المعلصرة -جامعة تلميان – الجزائر
د. عبدالقادر ولد محمد قانوني وباحث/وزير الشؤون المغاربية سابقا موريتاني
د. عبدالله العروي مفكر وروائي دكتور من جامعة السربون مغربي
د. عدنان محمد إبراهيم دكتور رئيس جمعية لقاء الحضارات بالنمسا و إمام و خطيب بمسجد الشورى بفيينا نمساوي من أصل فلسطيني
د. علي عبود المحمداوي دكتور عراقي
د. علي حرب لبناني
د .عمرو عبد العزيز منير كاتب وأكاديمي مصري
د. لطفي حجلاوي تونسي
د. محمد شوقي الزين جزائري في فرنسا
د. نبيل عبدالله بشناق طبيب – متقاعد فلسطيني في ألمانيا
د. هاشم صالح دكتور من جامعة السوربون سوري فرنسا ومقيم حاليا في المغرب
ابتهال الخطيب أستاذة جامعية بجامعة الكويت كويتية
أبو العباس ابراهام باحث بجامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية موريتاني
أحمد الحمدي باحث-ماجستير-لبنان سعودي
أحمد لطفي درويش باحث ومهتم بالتدريب الفكري فلسطيني في قطر
اسلام سمحان كاتب وصحفي أردني
أسماء عبدالرزاق قدح مدوّنة و مترجمة ماليزية
أيوب المزين كاتب ومترجم مغربي
جمال حميد المليكي باحث وناشط في قضايا الفكر والحقوق يمني في قطر
حسن فرحان المالكي مؤلف وباحث في الشؤون الشرعية والتاريخ الاسلامي سعودي
حسن محمد الشريف عضو هيئة التدريس بجامة الملك سعود بالسعودية سعودي السعودية-أمريكا
حسين معتوق بوحليقه مدير مشاريع تقنية سعودي
حميد زناز باحث مستقل جزائري في فرنسا
حنان اليوسفي مهندس مغربية
خلود صالح الفهد صاحبة منشأة خاصة سعودية
رحمة محمد شكري ماجستير صومالية في كينيا
رفقة رعد خليل باحثة في الفلسفة/ كلية الاداب عراقية
زیرك احمد رحمان باحث اجتماعي وزارة العمل عراقي
سعد ال سالم كاتب صحفي سعوي في دبي
سعد الياسري شاعر – كاتب عراقي في الكويت | السويد
سمر محمد بدوي مرصد حقوق الإنسان في السعودية سعودية
سلطان الصلال إعلامي وباحث سعودي
سلطان غازي فلمبان طالب ماجستير في معهد إلينوي للتقنية، شيكاغو إنسان و كفى في أمريكا
سهل منصور الرويلي ماجستير سعودي في استراليا
سوسن اسبيتة ماجستير فلسطينية في الامارات
صلاح عبدالهادي باحث /الجامعة التكنولوجية عراقية
طارق مبارك المبارك باحث سعودي في كندا
عبدالله ثابت كاتب – جريدة الوطن سعودي
عبدالله سليمان الحربي مهندس سعودي
عبدالله محمد حميدالدين باحث سعودي في بريطانيا
عبدالله الجعفري أكاديمي سعودي
علي الشدوي ناقد وروائي من السعودية
علي مهدي العمري ماجستير سعودي
عمير عدنان طيبة مهندس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية سعودي
عيسى سلمان الفيفي باحث شرعي/ماجستير سعودي في قطر
مؤسسة إبن رشد للفكر الحر مؤسسة غير حكومية غير ربحية من ستة دول عربية ألمانيا
مروج عبدالله بن صالح ماجستير صيدلة اكلينيكية-استراليا سعودية في استراليا
محمد زايد الألمعي شاعر وكاتب سعودي
محمد المصطفى عبد الرحمن مهتم سوداني
مختار الخلفاوي أستاذ باحث (الجامعة التونسيّة) تونسي
مصطفى كاظم حسن باحث في كليه الاداب عراقي
هدى إبراهيم الحربي باحث ,جامعة تبوك سعودية
وائل بن عبدالرحمن القاسم كاتب صحفي سعودي
وليد سامي أبو الخير المشرف على مرصد حقوق الإنسان في السعودية سعودي
وليد الكبيسي مخرج ومؤلف نرويجي
أحمد أسامة جمبي كاتب سعودي
العنود بدر عبدالعزيز القحطاني ناشطة لأجل الحريات سعودية
إيمان أحمد طالبة مصرية
براء محمد شريف عرابي طالب مدرسي سوري
بشاير زبن السهلي طالبة تمريض سعودية
جهاد محمود الاماسي طالب سعودي
حسين علي حظية طالب سعودي
خبيب زهير عسيلان طالب سعودي
دانية عبدالقادر خوج مهتمة سعودية
سامي أحمد الزهراني مهتم بالشأن العام سعودي
عباس فؤاد جميل طالب جامعي عراقي
عبدالرحمن أيمن باجودة طالب سعودي في أمريكا
عبدالرحمن محمد الحمودي باحث سعودي في كندا
عبدالله علي الحمراني طالب سعودي في كندا
عيسى ماجد المرزوق موظف سعودي
محمد علي الحمراني طالب طب سعودي
محمود احمد حاجي ماجستير في الادب العربي /جامعة الموصل عراقي
معاذ محمدنجيب كاشقري طالب بكالوريوس هندسة بحرية سعودي في بريطانيا
مهند عادل نجار طالب جامعي – مدوِّن سعودي
وائل صالح الجهني مدون سعودي

تحديث الأسماء : الثلاثاء 12 ابريل 2012 

طارق الحبيب – مبرمج – المغرب

سامر محمد يحيى – صحفي سوري – دبي

صالح علي عامر آل سالم – ناشط حقوقي – السعودية

وليد أحمد سليس – مركز العدالة بحقوق الانسان بالسعودية – السعودية

ياسين كزباري - ماجستير رياضيات المعلوميات – مغربي

حسن علي آل جميعان  - كاتب – السعودية

عادل ناصر آل غانم - موظف – سعودية

حسن يحي الأسمري - بكاريوس أعلام , شاعر , مدون – سعودي

فهد محمد البلوي - رجل أعمال – سعودي

حسن سالم الغامدي - متابع للشأن العام – متابع للشأن العام

الحسين سدران اليامي – طالب في امريكا – سعودي

جمعية حقوق الإنسان أولا - جمعية أهلية - سعودية

عزالدين العزماني - باحث في النظرية السياسية  - مغربية - الولايات المتحدة الأمريكية

حسين ناصر سعيد الحسين  - أخصائي إجتماعي  ،طالب ماستر علم اجتماع – السعودية

نسيمة السادة - طالبة ماجستير ادارة – السعودية

سعييد بن هادي اليامي  - ناشط حقوقي – السعودية

نوح بن حمد الدوسري - موظف متقاعد  السعودية

حسن يحي الأسمري - بكاريوس أعلام , مدون سعودي – السعودية

هشام فهد الأحمدي - طالب – السعودية

عمار محمود النبهاني - طالب جامعي ومدون – السعودية

سعاد  الشمري - ناشطه حقوقيه واصلاحيه  -  سعوديه

بشاير بركات المطيري - بكالوريوس لغةعربية من كلية اﻵداب جامعة الملك فيصل-عاطلة

محمد مبروك النهدي - طالب قانون – السعودية

ابراهيم علي ال مشرف  - ناشط حقوقي  - السعودية

وليد المسند - محام ومستشار قانوني – ماجستير – السعودية

سامي عبدالهادي الثبيتي - بكالوريوس IT مكة المكرمة

سميه علي الحمدان - طالبة ومهتمة بحقوق الإنسان – السعودية

لمى عتيق الزهراني - بكالوريوس علم اجتماع – السعودية

سمية دين المعلم  - طالبة - إرترية – السعودية

حمود سالم الغامدي  - طالب سعودي – السعودية

صالح حميد الحماد – معلم – السعودية

سارة خالد الخويطر - طالبة جامعية – إدارة أعمال – السعودية

البراء سمير فالوده - طالب- جامعة بوسطن – سعودي – امريكا

عبدالله الحباب - طالب – جامعة كاليفورنيا – سعودي

هبه نايف القبي - بكالوريوس كيمياء – جامعه تبوك

مهدي علي ال سالم - طالب جامعي السعودية

حسين ابو اسحاق - موظف – السعودية

عقاب بن صقر الشاهين - باحث بالتاريخ الأنساني – بحريني – النرويج

أنصـاف حـــيدر – ربة منزل – السعودية

حسين علي العلي - رجل اعمال – السعودية

منى عبدالله السديري - باحثة-ماجستير – السعودية

نورة محمد التويجري - مصممة داخلية – السعودية

أحمد عبدالله العنزي - بكالوريس شريعة - السعودية

أحمد حسين شرواني - باحث – السعودية

فيصل بن عبدالرحمن العمرو - ماجستير -حقوقي – السعودية

عدنان معتوق الثبيتي - طالب ماجستير نيويورك – سعودي

البراء عاطف نجار – طالب – السعودية

لؤي عبدالرحمن كوفية - موظف – جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا – السعودية

تحديث الأسماء : الجمعة 13 ابريل 2012 

لجين حسين اليماني - طالبة قانون مهتمة بالفكر و الحقوق – السعودية

حنان محمد الرفاعي - فنانه تشكيليه – سعودية – فرنسا

محمد نايف الشمري  - خريج المعهد الثانوي التجاري – ناشط حقوقي – الكويت

عهود عبدالله الغامدي - طالبة ماجستير موارد بشرية  - المملكة العربية السعودية

سيف بن يزن العيفان  - طالب دراسات عليا في مجال القانون في الولايات المتحدة الأمريكية – أمريكي – أمريكا

أنس الرشيد - ناقد أدبي – السعودية

عبدالرحمن عبدالله عاشور - مهتم بالنشاط الحقوقي – السعودية

للتوقيع أضف اسمك على هذا الرابط


المذكرة الشرعية . .

قال الله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ}. وقال تعالى: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}. وقال: {يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

أتــعــْلَـمُ أم أنــت لا تــَعْــلَـمُ       * * *     بـــأنَّ جــراح الــضـحـايـا فــَمُ

          إن أحد أهم أبجديات ما تواطأت عليه الأمم بعد أن تكافأت في قواها وهممها أن تحترم رموز غيرها من المخالفين، وتحترم شعورهم إزاء تلك الرموز، ولا تزدري تلك الرموز أو تظهر سبها، ومن هنا ينطلف العقل الحضاري والثقافي لدى الأمم في التعايش، وهو ما أكده الوحي حيث قال: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[الأنعام:  108]. وما ذكره علماء الأحافير من أنهم وجدواْ حجراً في جبال اللاذقية يعود إلى حضارة معرقة في التاريخ قبل الميلاد بألفي عام تقريباً، وجدوه منقوشاً فيه: (لا تسب إلهاً لا تعبده).

          وعليه فلا ينبغي على المسلم أن يزدري الصليب في بلاد أهله، ولا النار عند عبدتها، ولا السبحة عند البوذية… الخ. وقد أصبح هذا قانوناً عالمياً رجع إليه العقل الغربي حين استجاب لنداء العقل، وحاكم إليه محاكم التفتيش فوقَّع بإفلاسها، وهو أصل عظيم عليه معاش الأمم اليوم، ومن هذا المنطلق فإنه ينبغي عدم ازدراء أي رمز يمثل امتداداً روحياً أو حضارياً أو ثقافياً لدى قوم، وفي الوقت نفسه ينبغي ألا يبالغ في ذلك، فليس كل ما لم يُتَعَوَّد من الخطاب إزاء الرموز سباً، وإلى هذا فإننا ندعو جميع بني الإنسان أن يحترمواْ رموز بعضٍ مهما كانت تصوراتهم الداخلية إزاء بعضها, ومن العدل أن نذكر بداية أن كشغري يكمن خطؤه في هذا، ، وبالتالي فإنها لا تستدعي منا إلا الغفران، ولا تتطلب منه إلا الاعتذار؛ لأن عمله يصنف خشونة مع رمز، لا قضية دينية تستدعي التوبة.

          إن المطالبة بالقتل لأجل الاختلاف في الأفكار وتغيير الدين, أمر يتنافى مع القرآن الكريم, والقيم العليا التي ينادي بها, كما أنها [التغيير والاختلاف] حق بشري للإنسان كفلته له كل الأديان, وجميع القوانين وحقوق الإنسان, ولم يخالف في ذلك إلا قليل عبر بعض أحاديث الآحاد, التي وجب تضعيفها لمخالفتها القرآن الكريم, قال تعالى {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف:29]. وقوله – سبحانه-: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 256]. وقوله – عز وجل-: {وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ}  [الدخان: 21]، وقوله –تبارك-: {وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [الأعراف:87].

          وقال عن عقومة المرتد عن الدين: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة: 217]، وقوله –عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ # إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ # وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[المائدة: 54-56]، وقوله –سبحانه-: {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}[التوبة: 74], بل إن المذكورين في سورة التوبة تواقحواْ على صاحب الرسالة، وأعلنواْ استهزاءهم، بل وحاولَواْ اغتياله قال الله عنهم: {قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} [في حادثة العقبة المشهورة في طريقه من أو إلى تبوك]. ومع ذلك لم تزد الآيات على إعطائهم الفرصة بعد الفرصة، وعرض العفو مقابل التوبة، أو الوعيد مقابل إصرارهم، ولم ينْقُل أحد أن صاحب الرسالة e عاقب أحداً منهم، بل اكتفى بما تمليه عليه عظمة النبوة من العفو والصفح وكريم الاحتمال. بل لقد ذكرت كتب التفسير أن بعض فتيان الأنصار لم يعجبهم الإسلام، وآثرواْ طقوس النصرانية التي يمارسها بنو قرابتهم في الشام، فأراد أهلوهم إجبارهم على الإسلام، فنزل قوله – تعالى- {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 256]([1]).          ولننطلق من موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع قضية عبيد الله بن جحش الذي كان زوجاً لأم حبيبة، أم المؤمنين فيما بعد، فإنه هاجر إلى الحبشة إثر اضطهاد قريش له وللمسلمين، ومصادرتها حريتهم، ويبدو أنه رأى الإسلام في بدايته، وفهم من صاحب الرسالة e الحرية العظيمة التي بعث بها، والسماحة الدينية التي اكتنهها، وبينما هو في مجتمع مسيحي مكتمل الطقوس والدولة؛ صادف ذلك قبولاً في نفسه، فتنصر، ويسعفنا النزر اليسير حول حياته أنه مازال زوجاً لأم حبيبة المسلمة حتى مات، وأن سبب بينونتها منه هو وفاته لا تنصره. وغير ذلك من الآيات التي تضفي القداسة على حرية الاعتقاد التي كفلها الإسلام, وعموم الأديان من قبله.

          إن الاستهتار بالعلم، والاستخفاف بدماء الناس، والتلاعب بعلوم الشريعة, هي السبب الأول في تلاشى الازدهار الثقافي والحضاري في حياتنا؛ لذلك ندعوا إلى نبذ الغلو والتطرف قولا وعملا, كما ندعوا الغلاة بأن يتقوا الله وأن يقولوا للناس حسنا, وأن يتفقهوا في الدين ويتعلموا جماله ويسره, صلاحه وإحسانه, محافظته على الإنسان لا إهلاكه. وما ذكره الكاتب حمزة كاشغري في أنه لن يصلي على النبي فنقول:
          إن النبي e غني عن صلاته عليه, وعن صلاة غيره, فقد شرفه الله بأنه هو الذي يصلي عليه وملائكته كما قال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[الأحزاب: 56].

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الصلاة عليه e مختلف في حكمها، فادعى محمد ابن جرير الطبري (ت310) الإجماع على أنها مستحبة وليست واجبة، وقال بعض المالكية: إنها واجبة في الجملة بغير حصر، وأقل ما يقع به الإجزاء مرة واحدة في العمر، وادعواْ الإجماع على ذلك، وقد جنح ابن حزم إلى هذا القول، ورد ما سواه؛ بحجة أنه لم يرد شيء يدل على وجوب تكرار ذلك([2]).

          وقد حكواْ هذا القول عن أبي حنيفة النعمان، ومالك والثوري والأوزاعي أن وجوبها مرة واحدة فقط في العمرً، وذكر ابن عبدالبر والقاضي عياض أن هذا هو قول جمهور الأمة([3]).

          وقد ذكر بعض المالكية أن من قال: لا صلى الله على من صلى الله عليه، أنه لا يكفر ولا يقتل، وأن ذلك محفوف بالقرائن.

إذن فالمسألة خلافية، وتخضع للإيرادات والمناسبات والأحوال.

          تنبيه/ إن هؤلاء ذكرواْ كابن حزم وابن عطية وغيرهما أنه لا ينبغي أن يُزْهد في الصلاة عليه، وأن المحروم من فعل ذلك، غير أنهم لم يكفرواْ بل لم يوجبوه إلا مرة في العمر أصلاً، لا في الصلاة المفروضة ولا غيرها، ونحن نقطع أن هذا المذكور [حمزة كشغري] لابد أنه قد صلى عليه وسلم، فإنه يستحيل أن ينشأ شاب في الحجاز ويبلغ مثل عمره، ولم يكن قد صلى على النبي e ولو مرة واحدة في العمر.

قال المتنبي:

لهوى النفوس سريرة لا تُعْلَمُ    * * *      عَرَضاً نظـــرتُ وخلـــتُ أنّي أســـلمُ

          وأما قوله أنه لن يصافحه e، ولن يعامله إلا الند بالند، وأن هناك ما أعجبه فيه، وما لم يعجبه، وما يحتاج فيه إلى تفسير فنقول:

          هذا الكلام فيه جفاء وخشونة، غير أنه مع قراءة المقالة كاملة التي كتبها قبل عام, والتي اقتبس الكاتب منها تغريداته, فإنه بامكاننا أن نتأول معنى العبارات لتتسق مع ما عرف عنه (بحسب المقالة) من احترام لجناب النبي صلى الله عليه وسلم.

          إضافة إلى أن القرآن الكريم مملوء بذكر المؤذين للنبي e دون أن يعاقبواْ معاقبة قانونية، إنما تعرض عليهم التوبة بينهم وبين الله تعالى فقط، ويؤمَر e بالصبر والصفح؛ لأن الله –عز وجل- يدخر له بذلك عظيم المنزلة، ويرفعه عنده مكاناً علياً، وهذا شأن العظماء، فإنهم يقابلون الإساءة بالإحسان، والشتم بالغفران، قال – عز وجل-: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 12]، وقال: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}[الحجر: 97]، وغير ذلك من الآيات.

          وهنا على تقدير أن هذا الكاتب كان ساباً أو شاتماً، أو فُهم ذلك من كلامه، فكيف والأمر على خلاف ذلك؟ لأن ألفاظ السب معروفة، وهذا ليس منها، وقد ذكر الموفق ابن قدامة الحنبلي أن ألفاظ السب هي: [كافر – سارق- فاسق- منافق- فاجر- خبيث – أعور- أقطع- ابن الزمن- الأعمى- الأعرج- كاذب- نمام]([4]). وما ذكره كشغري ليس من هذه, بل إن بعض الغلاة هم من وصموه بهذه السباب, فأصبح المسبوب لا الساب .

          علما بان ما ذكره كشغري أخف بكثير مما كان e يسمعه أو يلاقيه من أصحابه أو غيرهم، ومن ذلك قوله – تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}[الحجرات:2]، وهذه نزلت في كبار الصحابة كأبي بكر وعمر، ومع ذلك فلم تُعرض عليهما ولا على غيرهما التوبة ولا استتيبا، بل إن سياق الآيات لا يدل إلا على أن ذلك خلاف التقوى، وخلاف الأدب، وأنه قد يحبط العمل، هذا في حياته e وأمام عينيه، لا في غيابه كما فعل كشغري، فأمره أخف بكثير مما نزلت به هذه الآيات، وفي السورة نفسها: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}[الحجرات: 4]، فهؤلاء أساءواْ وأخطؤواْ طقوس الزيارة، فأحدقواْ بحجراته e، وأخذواْ ينادونه بكل صلافة وجلافة من خلفها وبكل استهتار، دون مراعاة لحياء أو أعراف أو احتشام، وفعلهم هذا أسوأ بكثير مما نُسب إلى كشغري، ومع ذلك فإن القرآن الكريم اكتفى بتقريعهم، والاعتذار لهم: أنهم لا يمارسون أبجديات العقل، ثم لمَّح إلى المغفرة والرحمة، وفي القرآن الكريم خاصة في سورة التوبة عرض كثير من أذية المنافقين لصاحب الرسالة e من مثل{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[التوبة: 61]، وقوله – سبحانه-: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ # وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ}[التوبة: 58-59]، وقوله – عز وجل-: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}[التوبة: 49].

          وهؤلاء –بلا شك- معروفون بأعيانهم، كما يظهر من سياق الآيات, ومع ذلك لم تُعْرَض عليهم توبة، ولم يحاسبواْ أو يعاقبواْ، بل تركواْ لفسحة الإهمال، وتأنيب ضمائرهم إن استيقظت، وهذا تطبيق منه e للمبادئ التي بُعث بها، وهي الحرية الدينية، والعدالة، وتنمية المجتمع، وفي سبيل ذلك فإنه ضرب أروع الأمثلة في احتمال مثل هذا الأذى، وعدم الاكتراث به، وتدريبه أصحابه على ذلك، وإذا تأملت هذه الآيات لم تجد فيها أكثر من تأنيبهم على لمزهم وأذاهم واستخفافهم، وأفعالهم القبيحة هذه، لا مقارنة بينها وبين ما فهمه هؤلاء الغلاة من كلام كشغري. وقد ورد في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}[الحجرات: 2]، وفي سورة النور: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور: 63]. فخاطب المؤمنين وحثهم على الخلق الأقوم، وأن يعرفواْ آداب النبوة، وما يلزم من التعامل مع صاحبها، ولا يُفْهم من هذا إكفار ولا محاسبة ولا عقوبة في الدنيا، إنما هو حث وحض على التأدب، والمحروم من حُرِم منه، والمعنى: لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضاً، هذا وهو حي بين أظهارهم، وما نسب إلى كشغري [حسب ما فهموه] يشبه أن يكون هذا، لاسيما في قوله: (وأصافحك الند للند).

          فإنه من قبيل ما جاء في هذه الآيات، وبالتالي فهو من قبيل ما كان بعض الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر كما في سورة الحجرات، يمارسونه معه e، حتى جاء الحث على أرقى منه، ولم يُفهم من الآيات خاصة آية سورة النور أن ذلك كبيرة لا تغتفر، أو أنه استهزاء، أو أنه ردة كما يتصور هؤلاء.

          وفي الحديث أمثال كثيرة على ممارسات الجفاة أو المدلّين مع النبي e، لم تكن لها عقوبة ولا محاسبة إلا كريم صفحه، وعظيم عفوه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[القلم: 4]. فمن ذلك صلافة ذلك الأعرابي المتشدّد الذي قال: اعدل يارسول الله، إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله،([5]), والذي يظهر أن كلام كشغري أهون من هذا الأعرابي المتدين المتشدد الغالي، في عدله e؟

إن قدحه متجه إلى صميم الرسالة النبوية؛ لأن العدل أكبر ثمرة لها، قال – تعالى-: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}[الشورى:15]، ومع ذلك عفا عنه e، وأمر أصحابه ألا يعرضواْ له، وما كان منه إلا أن قال: (رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر).

          وحديثه عن كره بعض الأمور, فقد يكره المرء شيئاً مفروضاً عليه لما يلحقه أو يتصوره من المشقة في ذلك، واقرأ قوله – تعالى- : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[البقرة:216]، والكره هنا هو ما يشعر به المرء الذي يرنو إلى الراحة، لأنها ذكرت أنهم قد يكرهون شيئاً وفيه الخيرية لهم، فقد يكره المرء مثل هذه الفريضة كمهمة وكلت إليه شخصياً، ويتمنى لو لم تفرض، غير أنه لا يكرهها بصفتها شريعة من الله – تعالى- = قانوناً على كل فقد قدمنا لك جملة صالحة من الأمثلة دون تطويل، وما ذكر عن هذا الكاتب لا يخرج عما ذكرنا، بل حتى ما نسبوه إليه، أن هناك أشياء لم تعجبه أو كرهها من صاحب الرسالة e، حتى هذه لا تخرج عن المذكور سلفاً، فالصحابة كرهواْ القتال بصفته أصبح مفروضاً = قانوناً ونظاماً [لا إرهاباً وشريعة شخصية]، وكانواْ يحبون لو كان مسكوتاً عنه([6])، وأمهات المؤمنين لا شك أن بعضهن كان يحب لو انفرد بصاحب الرسالة e، أي: لم يعجبها [من الناحية الزوجية لا النبوية] كونها مشاركة فيه، [كما في سورة التحريم] وكلام حمزة له أنهم عبيد أبيه، كل هذه الأشياء وهي مروية بأصح أسانيد القوم أعظم بكثير مما قاله هذا الكاتب وتاب عنه.

            إن ما حصل من التحريض على الكاتب: حمزة كاشغري, وما تبعه من مطالبات باسم الاحتساب قام بها بعض الغلاة, ظلم لا يرضاه منصف, ونحن هنا نسجل موقفنا المخالف, واستنكارنا لمن أيدها أو فرح بها, خصوصا وأن تراثنا مليئ بمثل هذه التجارب السوداء, والتصفيات الهوجاء, التي ينتقم فيها الغلاة من مخالفيهم, فأزهقت الأرواح باسم الدين.

          إن ألفاظ السب كثيرة، ويحددها العصر والمكان والمجتمع والعرف، وقد يكون سباً في بيئة ما ليس كذلك في بيئة أخرى، ثم قد يعود ذلك إلى الظروف والملابسات كما ذكر ذلك الفقهاء،مما يقرر أن المسألة نسبية، فقد يكون سباً عند فلان، ما ليس كذلك عند علان، بل قد يكون مدحاً عند فقيه ما يكون ذماً وسباً عند آخر، ومن هنا تتعاظم هذه المسألة، ويعسر ضبطها، وتتشتت أحابيلها، وحينئذٍ فليزم اطراحها، وعدم إثارتها؛ لأنها ستؤلف لمجتمعاتها مشاكل لا نهاية لها، وسنذكر بعض الأمثلة التي تبين مدى سوء السماح بانتشار لمثل هذه القضايا.

          فمنه ما وقع للإمام المحدث الفقيه وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي  شيخ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، فقد روى حديث أن النبي e يوم مات تركوه يوماً وليلة حتى ربا بطنه، وانثنت خنصره، حدث به وكيع بإسناده في مكة المكرمة، فاجتمعت قريش وبعض الوعاظ هناك مثل عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد (ت 206). وقامواْ عليه، وأخذواْ خشبة يريدون صلبه عليها، وواتاهم الوالي وكان عثمانياً، وسُجن الرجل بتهمة تنقص النبي e، وأنه لم يرو ذلك إلا من غشه لرسول الله e ، وألّبواْ وحرّضواْ، ولولا أن سفيان بن عيينة دخل على الوالي وهدّده أن وكيعاً هذا له أعمام وأسرة نبيلة بباب الخليفة يدخلون عليه متى شاءواْ وإلا لهلك الرجل، فأطلقه الوالي خوفاً من عزل الخليفة له، ومضى وكيع ومات بعدها بسنة، وهو عائد في العام بعد ذلك متحديا لهم، فمات قبل أن يصل، وقد تواصى هؤلاء مع الغلاة أمثالهم في المدينة المنورة؛ فكتبوا إليهم أن يرجموه ويقتلوه إذا مر بهم، ولا يتكلواْ على الوالي، فجاءه الخبر فغير طريقه عن المدينة([7]).

فوكيع يرى أن الله – عز وجل-  جعل هذا آية لنبيه e تدل على موته، ويتهم عبدالمجيد بالجهل وعدم المعرفة، وهم يتهمونه بانتقاص قدر النبوة، والاستخفاف بصاحب الرسالة e.

           ومن ذلك ابن تيمية سعى محاولاً قتل عساف النصراني بتهمة سبه النبي e، واستجار ذلك النصراني بشيخ قبيلة بدوي، أجاره [أمير آل علي] وحين قدم عساف دمشق ومعه رفيق له من عشيرة ذلك البدوي هاج الدمشقيون فقال البدوي: هو خير منكم فرجموهما بالحجارة، وهربا ناجيين، ووقعت فتنة، استدعى الوالي بموجبها ابن تيمية وعالماً آخر معه وضربهما وأدبهما، وقدم النصراني وأثبت أن الشهود عليه خصومه وأسلم، فحقنواْ دمه، ولحق بالمدينة المنورة فقتله ابن أخيه هناك.

          ومن ذلك تنفيذ حكم الإعدام بالسيف على ناصر بن الشرف أبي الفضل بن إسماعيل ابن الهيتي بسوق الخيل في دمشق، وكان شافعياً قد حفظ التنبيه، وختم القرآن الكريم بصوت حسن، وعنده نباهة وفهم، ثم شُهد عليه بالزندقة والاستهتار وصحبته الزنادقة، فحضر الأعيان والفقهاء قتله في سوق الخيل، وكان ابن تيمية ولابد حاضراً فأتاه وقرعه قبل ضربة عنقه بالسيف على ما كان يصدر منه.

          ومن ذلك ابن تيمية فما إن فرغ من هذا كله، وقبل جفاف ورق كتابه «الصارم المسلول على ساب الرسول» من الحبر إلا وقد اتهمه بعض الفقهاء بقلة أدبه مع النبي e لأنه حرّم الاستغاثة به، ومنع من شد الرحل إليه لزيارته e، فبعض الحاضرين قالواْ: ليس عليه في هذا شيء، ورأى القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة (639-733) أن في هذا قلة أدب([8]). وبدر الدين ابن جماعة قاضي الشافعية في مصر، فلما قيل له: عاقبه، قال: قد قلت له ما يقال لمثله([9])، وهذا كلام بليغ، فإنه يقصد أن خطابه لابن تيمية وهو فقيه بقوله: في هذا قلة أدب.

          غير أنه مُني بأعداء صلاب، ودُهي بخصوم شداد، افتقرواْ إلى نبل ابن جماعة وعقله. وهم لا يريدون له هذه العقوبة، ولا يقنعون بأقل من قتله، ولذا اجتمعواْ في الرابع عشر من رجب سنة 711 بجامع مصر وتفردواْ به وضربوه، وخلصه قوم من أتباعه([10]), وقد قام القاضي الشافعي ابن جماعة بتسيير أموره.

          وما إن علم القاضي المالكي زين الدين الأخنائي, حتى قامت قيامته، وكان قد شارف الموت من مرضه، فأفاق من غشيته، وتحامل على نفسه، وكتب لنائبه أن يتدارك الوضع ويستعيد ابن تيمية، وبالفعل استطاعواْ إرجاعه وكان قد وصل إلى مدينة بلبيس، وحررواْ دعوى ضده، ثم تعافى القاضي، وتحفظواْ على ابن تيمية في الإسكندرية من آخر ربيع الأول سنة 707 إلى ثامن عشر من شوال سنة 709، ورجع السلطان الناصر (بعد حكايته المعروفة) فأصلح بينهما، ابن تيمية والأخنائي، فاشترط قاضي القضاة الأخنائي أن يتوب عن كلامه هذا، ولا يعود إليه، فتاب وانفصل المجلس على خير([11]).

          ما هدأ هذا الأمر حتى حركواْ عليه قضية أخرى هي: شد الرحال إلى القبور، وعلى رأسها شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف، وكان ذلك سنة 726، أي: في السنة التي شهد فيها قتل ابن الهيتي وقرّعه فيها قبل إعدامه، وتلذذ برؤية قتله، وتحديداً في شعبان منها، أي بعد خمسة أشهر أو ستة تقريباً، وقد اجتمع جماعة (يبدو أنهم من أهل الفقه تعصباً واعتقاداً أن هذا انتقاص لقدر رسول الله e) فرأى بعضهم نفيه، ورأى ثانٍ قطع لسانه، ورأى ثالث تعزيره، ورأى رابع حبسه، هذا في الشام، وأما في مصر فاجتمع آخرون ونهضواْ إلى السلطان، واستجاشوه عليه، وأجمعواْ أمرهم على قتل الشيخ فلم يوافقهم السلطان([12])، إلا أنه أمر نائبه في دمشق بحبسه، وقد ذكر تلميذه ابن عبد الهادي في المصدر السابق فتاوى علماء بغداد الذين وافقوه، فلتنظر هناك، وفيها دفاع بعضهم أنه لا يلزم من فتوى ابن تيمية تنقص النبي e ولا الازدراء به([13])، والعجيب أن العلماء أفتواْ بكفره من أجلها، وعرضت فتياهم على نائب السلطنة بالشام، الأمير سيف الدين تنكز، فطالع السلطان بها، فعرضها السلطان في مصر على علماء الحضرة السلطانية، فأشار قاضي الشافعية بدر الدين ابن جماعة [الذي سبق أن تساهل معه سنة 707] باعتقاله، ومنع الناس من الاجتماع به، وأن يؤدَّب هو ومن على اعتقاده([14]).

          إن الذي نستغربه أن من يتبنى اليوم هذه الفتوى, هم هؤلاء الذين أكفرواْ كشغري بحجة تنقصه النبي e، التهمة ذاتها التي وجهت إلى ابن تيمية أحد مراجعهم، [وهم جميعا مخطئون بلاشك، فالجميع حر في إبداء آرائه العلمية].

          ومن ذلك ما حدث لابن القيم, فإنه سافر إلى بيت المقدس ورقي المنبر ووعظ الناس، وذكر هذه المسألة، وأن شد الرحل إلى زيارة قبور الأنبياء محرم، وقال: زرت الخليل (= المدينة]، وما زرت الخليل [= إبراهيم عليه السلام]. وأعاد ذلك الكلام في نابلس، فكتب فيه المقادسة، وهَمَّ النابلسيون بقتله، وحال بينهم وبين ذلك واليها، وحين رجع إلى دمشق بادر إلى الاجتماع بقاضي الحنابلة محمد بن مسلم وتاب عنده وقبل توبته وحقن دمه، ومع ذلك فقد حرّكواْ القضية عليه من جديد، وعزّر وسجن([15]). وطريقة ابن القيم هذه في استباق رفع الدعوى عليه بإعلان التوبة عند القاضي كانت طريقة شائعة جداً في ذلك العصر، لا نحب الإطالة بذكر نماذج منها، فإن ذلك سواد في تاريخنا يؤلم الصدور، وعلى كل فهي مسألة جديرة بالتتبع والتقصي والبحث لإبراز هذه الصورة القاتمة من تاريخ المسلمين؛ حيث كان الفقهاء الجامدون يديرون شؤونهم بالتعاون مع الإقطاعيين، أيام سود لا أعادها الله – تعالى-.

خلاصة المذكرة . .

          1- أن أسلوب هؤلاء الغلاة هو رجوع بالإنسانية إلى الوراء، ونكوص بالحضارة القهقرى، وهذه ممارساتهم تقريباً طيلة الأدوار التاريخية لكل دين.

          2- أن الغلو الحركي والثقافي، وإلغاء الآخر؛ ظل متوارثاً ومتبلوراً بكثافة في هذا المذهب الذي اطرح العقل وحارب أهله.

          3- أن مسألة الإكفار والتكافر بين العناصر المكونة لهذه الأمة هو أمر قديم، لم يسلم منه أحد، وقد تنوعت أساليبه حسب ما رأينا من المصادر المتقدمة إلى درجة الاستخفاف، مما سيجعلنا أمام سيل جارف أو على فوهة بركان مندفع فيما لو استجابت كل فرقة إلى نداءات غلاتها، ورأينا هناك أن كثرة ذلك يدعو إلى اطراحه كله.

          4- أنه مر معنا أن القرآن الكريم وفر الحريات بشتى أنواعها، تأكيداً لأدلة العقول على ذلك، وذكرنا أنواع تلك الحريات، وأوردنا بعض الآيات الكريمات في ذلك مما يكفي العاقل، ويريح المؤمن.

          5- أنه تقررت حرية المرتد وجزاؤه في القرآن الكريم، وأن إمهاله كل عمره هو المصرح به في القرآن، وأن له الحرية في إبداء ثقافته بالشروط ذاتها التي يسير فيها المؤمن بالنسبة في مجتمع إسلامي.

 

         
        لذلك/ فإننا ننادي بحرية المعتقد, وحرية الضمير, ونرغب في التفكير الحي, والسماح للجميع بالبحث المنصف, دون حجر على العقول, أو منع للمفكرين والمبدعين, والسماح والسماع لجميع المخالفين, وأن تكون المفاضلة والمناظرة بالحجج والبراهين, لا بالظلم والمحاكمات باسم الدين.

        وندعوا الغلاة أن يحترمواْ الإنسان نفسه، وأن يعظموه، وأن يقولواْ التي هي أحسن، فإن الإنسان هو العين المشخص للرمز المجرد، فلا ينبغي الحجر عليه ولا على إبداعه، ولا محاولة قتله بأسباب غير واضحة.

وهذا رابط لمذكرة مطولة  كتبها العلامة عبدالرحمن الأسعد  كرسالة إلى صديق له يسأله عن قضية الكاتب حمزة كاشغري

المذكرة تمثل رأي كاتبها وليس شرطا أن تمثل رأي الموقعين

http://www.mediafire.com/view/?ll2lkhowg9kccll


([1])  انظر: «تفسير ابن جرير» (4/554)، وذكر أن ذلك غير مدفوع صحّته، وانظر: «الدر المنثور» تفسير الآية.
([2])      «المحلى» (3/52-53).
([3])      وانظر في هذه المذاهب «القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع»، لمحمد بن عبدالرحمن السخاوي (ت 902)، (59-82)، و«جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام» لابن القيم.
([4])      «المغني» (8/220).
([5])      «البخاري» (3150) وأطرافه هناك.
([6])  يبدو لي أن الحكمة من شرعه نظاماً وعدم السكوت عنه؛ لئلا يصبح رأياً شخصياً يتعاطاه الأفراد بصفاتهم الذاتية؛ كما يقع اليوم من الجماعات الجهادية أو الإرهابية، بل إن فرضه مكتوباً = قانوناً ونظاماً= حسب شرائع الأمم وقوانين العالم المتغيرة؛ يحفظ له صفته الكلية، التي يصطبغ من خلالها بترتيبات الدولة، وعسكرتها، وكونه تحت إشرافها، شأنها في ذلك شأن أية أمة متحضرة، لها نظام تجنيد وعسكرية، فالآية فتحت الباب لضبط ذلك وتشريعه وتحجيمه وتقليصه تحت مظلة الأمة، بصفتها هيكلة وكياناً تندرج العسكرية فيها ضمن هذا النسيج.
([7])  «سير أعلام النبلاء» (9/159-160).
([8])  «ابن كثير أحداث سنة 707».
([9])  «الانتصار» (303).
([10])  «الانتصار» (317).
([11])  «نهاية الأرب» (32/117-118)، وأصحاب ابن تيمية يحكون خلاف هذا، وانظر «الانتصار» و«البداية والنهاية».
([12])   «الانتصار» (350-351).
([13])  المصدر السابق (374).
([14])  «نهاية الأرب» (33/211-212).
([15])  «نهاية الأرب» (33/211)، و«السلوك» (2/273).
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.